تتجه محافظة حزب جبهة التحرير الوطني بوهران نحو محطة حاسمة في تاريخها التنظيمي، مع قرب إجراء انتخابات أعضاء مكتب المحافظة المقررة يوم 13 ديسمبر بالقرية المتوسطية ببئر الجير. وقد شهدت فترة إيداع ملفات الترشح، التي انتهت يوم 4 ديسمبر، ديناميكية قوية، إذ تم تسجيل 48 ملفًا، ما يعكس التنافس المحتدم والرغبة الواضحة لدى الأجنحة المختلفة للسيطرة على مفاصل الحزب في العاصمة الغربية.
وفي هذا السياق، برز جناح عضو اللجنة المركزية كمال أحمد كأقوى الأطراف الفاعلة، بعدما قدم 20 مرشحًا، ما اعتُبر “إنزالًا قويًا” لقيادات حزب جبهة التحرير الوطني على أرض الواقع، ويعكس استراتيجية محكمة تهدف لتثبيت النفوذ والسيطرة على مراكز القرار الداخلية. وقد جاء هذا التحرك في ظل حضور ممثلي 31 قسمة محسوبة على الجناح المذكور من أصل 39 قسمة، الذين مثلوا دعمًا معنويًا واضحًا واستعراضًا للقدرة التنظيمية للجناح في تحريك قواعد الحزب.
مصادر حزبية مقربة تؤكد أن كل المؤشرات الميدانية والحسابات الداخلية تصب في صالح جناح كمال أحمد، الذي يبدو أنه يمتلك رؤية واضحة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب، وتعزيز سلطته في إطار الهيكلة الجديدة. ويُعتبر هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع لتوطيد القوة داخل المحافظة، وضمان ولاء المناضلين عبر شبكة واسعة من العلاقات المباشرة والدعم الشعبي الداخلي.
ويتفق المتتبعون للشأن الداخلي للحزب على أن التفاف أعضاء الجمعية العامة خلف جناح كمال أحمد يعود إلى مزيج من العوامل من بينها قربه من الجبهويين و الصداقة التي يتمتع بها بين المناضلين، بالاضافة إلى السمعة الطيبة والنزاهة التي يُعرف بها في أوساط القواعد، إضافة إلى الأداء التنظيمي الفعال الذي يضمن توزيع المهام والامتيازات بشكل يحفظ توازن القوى داخل الحزب.
وبالنظر إلى السياق السياسي الحالي، فإن نتائج هذا الاقتراع لا تقتصر على تشكيل مكتب المحافظة فقط، بل تمثل مؤشرًا على التوازنات الجديدة داخل الحزب، وقد تُعيد رسم خريطة النفوذ بين الأجنحة المختلفة، بما يحدد مسار العمل التنظيمي والسياسي في السنوات المقبلة.
وفي ختام هذا المشهد التنظيمي المتنامي، تبدو الهيمنة واضحة لجناح عضو اللجنة المركزية كمال أحمد على المشهد العام للحزب، مدعومًا بحضور معنوي وميداني لـ31 قسمة. هذه السيطرة لا تعكس فقط قوة التنظيم الداخلي للجناح، بل تؤكد أيضًا قدرة قيادته على حشد المناضلين وتوحيد الصفوف في العاصمة الغربية، لتصبح وهران بحق ساحةً محورية تعكس التوازنات الجديدة داخل جبهة التحرير الوطني، وتُعطي مؤشرًا واضحًا على استقرار النفوذ والتوجهات المستقبلية للحزب في هذه المحافظة الحيوية.
الوطني
أمين قنفود
- إحباط محاولات إدخال أزيد من 26 قنطارا من الكيف المعالج عبر الحدود مع المغرب خلال أسبوع - 10 ديسمبر، 2025
- السيد سعيود يعرض مشروع قانون المرور أمام اللجنة المختصة - 10 ديسمبر، 2025
- استيلاء الاحتلال الصهيوني على مقر “أونروا” مقدمة عملية لتصفية قضية اللاجئين - 10 ديسمبر، 2025

No comment