في إطار العلاقات التجارية بين الجزائر و الصين : بكين تتصدر كأهم شريك للجزائر
تعتبر الصين من أهم الشركاء التجاريين ، و هي أول ممون للجزائر منذ سنة 2013 ، حيث عرفت العلاقات الإقتصادية بين الجزائر و الصين منحى تصاعدي خلال السنوات الأخيرة و بدأت التبادلات الإقتصادية و التجارية تشهد تعاظما كبيرا بشكل مستمر ، حيث بلغ مستوى المبادلات التجارية في سنة 2022، ما قيمته 7.42 مليار دولار، كما تسجل الشركات الصينية حضورا كبيرا في الجزائر وفي مجالات متعددة ومتنوعة، من المحروقات إلى الصناعة والإنشاءات.

فعلى مستوى المبادلات التجارية بين الجزائر والصين، تعد الصين أهم ممون للجزائر، ومن أهم الشركاء التجاريين، حيث قدّر حجم المبادلات التجارية بنحو 7.42 مليار دولار في سنة 2022، وبلغ مستوى المبادلات سنة 2021 بنحو 7.4 مليار دولار، منها 6.35 مليار دولار صادرات صينية باتجاه الجزائر و 1.08 مليار دولار صادرات جزائرية إلى الصين وتتصدر الآلات والتجهيزات قائمة صادرات الصين بـ 1.08 مليار دولار مقابل 750,54 مليون دولار تجهيزات كهربائية وإلكترونية و408,26 مليون دولار هياكل الحديد والصلب، فضلا عن 261,89 مليون دولار مواد ومنتجات بلاستيكية.
بالمقابل، فإن أهم المنتجات الجزائرية المصدّرة إلى الصين تتصدرها المحروقات والمواد البترولية بقيمة 971.48 مليون دولار، منها 785,54 مليون دولار من النفط ومشتقات البترول و201,53 مليون دولار من غاز البترول والمواد الغازية. ويلاحظ بقاء مستويات أطراف التبادل لصالح الصين بصورة كبيرة، مع فائض تجاري لصالح الصين في مجال المبادلات.
الإستثمارات المشتركة بين البلدين
كما تعتبر الجزائر من بين أهم أربع وجهات للاستثمارات الصينية في القارة السمراء، مع جنوب إفريقيا ونيجيريا والكونغو الديمقراطية، وسجلت الجزائر استثمارات صينية مباشرة بقيمة قاربت 6 مليون دولار ما بين 2019 و2021، في حين أن التدفقات الصينية إجمالا بالنسبة للجزائر هي أكثر من ملياري دولار، وسجلت اتفاقيات كانت آخرها الاتفاق الموقّع بين سوناطراك و”سينوباك” الصينية وتقدر قيمة الاستثمار الإجمالي المسطر لتنفيذ برنامج أشغال التطوير والاستغلال المتفق عليه بين الطرفين الجزائري والصيني، بنحو 490 مليون دولار أمريكي، مما سيسمح باسترجاع ما يقرب من 95 مليون برميل من النفط.
وقد وقّعت الجزائر على “الخطة الخماسية الثانية للتعاون الإستراتيجي الشامل” مع الصين لسنوات 2022-2026، موازاة مع تقدمها رسميا بطلب الانضمام لمجموعة “بريكس”، فضلا عن انضمام الجزائر إلى طريق الحرير الصيني الجديد، والانضمام أيضا إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، كما وقّعت الجزائر وبكين في ديسمبر 2022 على “الخطة التنفيذية للبناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق” و”الخطة الثلاثية للتعاون في المجالات الهامة 2022-2024″.
وتهدف الخطة إلى تكثيف التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والفضاء والصحة والتواصل الإنساني والثقافي، وفق بيان للخارجية الجزائرية.
وقد سجل نمو متسارع لرصيد الاستثمارات الصينية في الجزائر، حيث انتقلت من 1.9 مليار دولار أميركي خلال الفترة 1979-2002 إلى 22 مليار دولار خلال الفترة 2005-2016 ونحو 25 مليار دولار خلال فترة 2017-2021، موازاة مع تطور وتوسع المبادلات التجارية التي انتقلت فيها الواردات الجزائرية من مليار دولار سنة 2003 إلى أكثر من 9 مليارات دولار (2019-2021).
منحى تصاعدي في العلاقات الإقتصادية و التجارية
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين منحى تصاعديا، مع تقدير نحو 700 شركة و مؤسسة صينية نشطة في الجزائر على مستويات متعددة. وشهدت السنوات الأخيرة نشاطا صينيا لافتا في قطاع المحروقات و الطاقة، من بينها شركة “سينوباك” التي وقعت مع سوناطراك في ماي 2022 عقد تقاسم إنتاج للبترول بمحيط “زرزايتين” بإليزي بقيمة قدرت بـ 490 مليون دولار والذي يسمح باسترجاع نحو 95 مليون برميل، إلى جانب اتفاقية بين سوناطراك والمجمع الصيني “سانتيك أل بي أو سي” في ماي 2022 تخص إنجاز مركب إنتاج “ميتيل تيرت بوتيل ايتير” لصناعة البنزين دون رصاص، استثمار قيمته 76 مليار دينار أو ما يعادل نحو 500 مليون دولار بأرزيو بقدرة إنتاج تقدّر بـ 200 ألف طن سنويا، إضافة إلى اتفاقيات خصت تشكيل مجمع في إطار مشروع الفوسفات المدمج.
كما قامت الشركات والمجموعات الصينية بالانخراط في إنجاز البنى التحتية والمنشآت القاعدية، حيث أنجزت شركات صينية مشاريع جزائرية في مجال السكنات قدّرت إجمالا في حدود 20 مليار دولار، فضلا عن منشآت مثل جامع الجزائر وشطر من الطريق السيار شرق غرب.
الشراكة و التعاون في قطاع الطاقة والمناجم بين الصين و الجزائر
ويعد قطاع الطاقة والمناجم مجال واسع للشراكة والتعاون الجزائري الصيني، فقد وقعت الشركة الوطنية للمحروقات “سوناطراك” والشركة الصينية “وانهوا كيميكال” في ماي 2023، على عقد لتموين مركب البتروكيمياء لـ “وانهوا” بالصين بغاز البترول المسال، وسيسمح هذا العقد بتموين منتظم للسوق الأسيوي بغاز البترول المسال الجزائري، مما يمثل تحولا مهما بالنسبة للصادرات الجزائرية من هذا الغاز وكذا بإدراج مرجع سعره في أكبر سوق إقليمية في العالم.
بالمقابل، تم في مارس 2022 تشكيل شركة مختلطة جزائرية صينية يجمع المجمعين الجزائريين، أسميدال، (شركة فرعية لسوناطراك) والمجمع الصناعي مناجم الجزائر من جهة، والشركتين الصينيتين “ووهان” للهندسة و”يونان تيان” من جهة أخرى، لاستثمار يصل إلى 7 مليار دولار وسيشمل أربع ولايات في شرق الجزائر. ويتعلق بمشروع الفوسفات المدمج الذي يشمل إنتاج الفوسفات وتصنيع المنتجات الفوسفاتية لتغذية الحيوان، فضلا عن مشروع استغلال منجم غار جبيلات للحديد مع الشريك الصيني “سي. أم .أش” و”فيرال”، والتي تتضمن إقامة منشآت، منها مصنع ببشار الفولاذ المسطح وشبكة سكك حديدية.
وتنشط عدة شركات صينية في مجال المحروقات، سواء في الاستكشاف على غرار “سينوباك” أو مجالات المصب، فقد قامت شركة “تشاينا بتروليوم للبناء والهندسة” بتأهيل مصفاة سيدي رزين بالعاصمة، وفي جوان 2023، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين سوناطراك والشركة الوطنية الصينية للكيمياء والهندسة والبناء “سي سي 7″، تتعلق بتطوير دراسات الجدوى لمركب بتروكيماوي للتكسير بالبخار وعلى استخدام مادة أولية مختلطة مكونة من النفتا المستخرج من مصفاة سكيكدة والإيثان المستخرج من مركب “جي أل 1 كا” لإنتاج البولي إيثيلين بجميع أنواعه، بالإضافة إلى منتجات أخرى وبالأخص البروبيلين والبوتاديين. وفي ماي 2022 وقّع اتفاق بقيمة 490 مليون دولار لتقاسم الإنتاج بين سوناطراك و”سينوباك أوفرسيس سوغل” الصينية بحقل “زرزايتين”، موازاة مع التوقيع في 19 ماي 2022 على عقد بين سوناطراك و”سي أن تيك. أم تي بي أو” الصينية لإقامة مركب إنتاج “أم تي بي أو” بأرزيو بقدرة 200 ألف طن يدخل حيز الإنتاج في 2025.
زيارة الرئيس الجزائري إلى الصين
و جاءت الزيارة التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الى الصين، و التي تـصادف الذكرى الـ 65 لإنشاء العلاقات الجزائرية ـ الصينية، والذكرى الـ 60 لإرسال أول بعثة طبية صينية إلى الجزائر، والذكرى الـ 52 لاستعادة الصين مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، والذكرى التاسعة لإقامة الشراكة الاستراتيجية الشاملة ،من أجل بـحث سبل الدفع بالعلاقات بين البلدين، في ظل ما يشهده العالم من تغيرات متسارعة. حيث يسعى الجانبان إلى تعزيز أكبر للمصالح المُشتركة وتقوية الدعم المُتبادل لتجاوز الصعوبات الناجمة عن مُختلف الأزمات والتحديات المُتتالية التي يتعرض لها العالم.و هي الزيارة الأولى التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون منذ توليه منصبه في 19 ديسمبر 2019.
إنضمام الجزائر إلى منضمتي البريكس و شانغهاي
و خلال هذه الزيارة تقدم الرئيس الجزائري السيد عبد المجيد تبون بشكره العميق لقبول بلده كعضو في منظمة شانغهاي ، كما جدد رهانه على بكين للانضمام إلى مجموعة بريكس، من خلال استعراض الخطوات والجهود التي قام بها من أجل تحقيق هدفه، وشرح الدوافع التي تكمن وراء هذا المسعى لاسيما التحولات الجوهرية التي يعرفها الاقتصاد الجزائري وتطلعاته إلى مواكبة التطورات الراهنة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وهو ما رحبت به الصين وأعربت عن دعم رغبة الجزائر الإيجابية في الانضمام إلى المجموعة، حسب ما جاء في البيان.
إستطلاع : خديجة والي



