تسارعت الأحداث بشكل مثير في الساعات القليلة الماضية بولاية سعيدة بخصوص القضية التي تفجرت عشية عيد الأضحى ،  و التي أثارت الوطني بعض نقاط الظل المتعلقة بها ، منذ اللحظة الأولى عند ظهورها ، وذلك بعد حادثة انقطاع الماء الشروب صبيحة يوم العيد بعدد كبير من الأحياء بعاصمة الولاية على وجه الخصوص ، وذلك خلافا لما هو متعارف عليه منذ  زمن سحيق ، حيث لم يسبق أن شهدت حنفيات المواطنين بمدينة سعيدة انقطاعا للمياه الصالحة للشرب في مناسبة مقدسة متمثلة في عيد الأضحى عن أحياء المدينة ، و بالشكل الذي طال أهم التجمعات السكانية المعروفة بالمدينة ، مما أثار غضب المواطنين الذين ندد أغلبهم بالحادثة الغربية التي شهدتها مدينة المياه يوم العيد ، محملين مسئولية ما حدث إلى القائمين على شؤون الجزائرية للمياه التي حسبهم لم تقم بما يلزم عشية حلول مناسبة هامة ، يعتبر توفر الماء الصالح للشرب في حنفياتهم ضروري جدا ، و لا يمكن أن يمر عيد الأضحى دون وجوده ، بما أنه المادة الحيوية القصوى التي تقتضي طبيعة المناسبة توفرها مهما كانت الظروف،  لذلك يسهر الجميع على الدوام على توفيرها بما يتناسب .

و في الغالب يتم الاستعداد التام من طرف المصالح التابعة لمديرية الري و باقي المديريات الأخرى بالأخص الجزائرية للمياه ، التي تتكفل في السنوات الاخيرة بإدارة شؤون تسيير توزيع المياه ، عوضا عن ما كان معمول به في الأعوام الماضية قبل اعتماد المؤسسة المذكورة ، علما أنه في السابق كانت البلدية هي التي تشرف على توفير المادة الحيوية بالنسبة للمواطنين .

حادثة انقطاع الماء يوم عيد الأضحى بسعيدة الأولى من نوعها

 

حادثة إنقطاع الماء الصالح للشرب يوم عيد الاضحى بولاية سعيدة و هي الأولى من نوعها التي تحدث في مناسبة دينية مقدسة عند المواطن الجزائري ، الذي يصعب عليه التنازل في هذا اليوم غير العادي و التخلي عن الماء،  حيث هذا الأخير تقتضي المناسبة توفره من أجل القيام بعملية ذبح الأضحية ، كما هو شائع عند كافة أفراد الشعب الجزائري .

و من أجل ذلك تقوم كل المصالح المختصة بالسهر على توفير المادة الحيوية لكافة السكان ، و يتم ذلك عادة بملأ خزانات توزيع المياه المنتشرة عبر المدن و الولايات، و ذلك 24 ساعة قبل موعد العيد ، حتى يتسنى للمواطنين مباشرة عملية ذبح الأضاحي في ظروف ملائمة .

هذه السنة  تم اتخاذ كافة الاجراءات كما هو في سائر الأعياد الماضية ، وذلك من جانب الاستعدادات المتخذة في هذا الإطار ، حيث قام ديوان الوالي بإعلام جميع المصالح المعنية بذلك حتى تمر المناسبة في ظروف عادية ، إلا أن ما حدث  في اليوم الأول للعيد ، حول المناسبة إلى محنة كبيرة بالنسبة للمواطنين الذين تفاجئوا منذ الساعات الأولى من صبيحة يوم العيد بعدم جريان الماء في حنفياتهم ، وهم المتعودون استثناء طيلة أيام السنة أن هذا اليوم هو موعد خاص لا يعرف انقطاع المياه مهما كانت الظروف .

هذا الوضع  جعل الجميع  يثور على مصالح الجزائرية للمياه المكلفة بتوفير و توزيع المياه ، التي حسب المواطنين الغاضبين تعد المسئولة المباشرة فيما حدث و الشيء الذي زاد في حالة الاحتقان الكبيرة التي شهدتها أحياء مدينة سعيدة يوم العيد الأول ، أن ذلك يحدث لأول مرة في تاريخ الولاية المشهورة بمياهها المعدنية العالمية ، إلى جانب ذلك فإن المناسبة غالبا ما ترافقها استعدادات تقنية دقيقة وصارمة من أجل توفير المياه بشكل استثنائي خلال هذه المناسبة غير العادية و بالقدر الكافي لكل بيوت المواطنين ، بينما خلافا للسنوات الماضية حدث ما لم يكن في الحسبان و غاب المياه عن بيوت الكثير من السكان بعدد كبير من الأحياء بمدينة سعيدة .

وقبل أن يصدر أي بيان يوضح ما عاشته هذه الأخيرة خلال يوم العيد ، سارع غلب المواطنين أمام ثورة الغضب ، إلى اعتبار ما حدث بالعمل التخريبي المقصود من ورائه استهداف المسؤول الاول بالولاية ، معتمدين في ذلك على فرضية المؤامرة التي بدت ملامحها منذ أن أعلن الوالي السيد أحمد بودوح أن برنامجه من أجل اخراج ولاية سعيدة من حالة الركود المستدامة بات يتعرض لثورة مضادة من طرف مجموعات مستفادة من الوضع السابق ، تريد الإبقاء على حالة استمرار العبث بمقدرات الولاية.

 

السلطات المركزية بالعاصمة تتحرك

 

و لا شك ان اتهامات المواطنين للأطراف التي حملتها المسؤولية فيما وقع أيام عيد الاضحى لم يمر مرار الكرام عن السلطات المركزية بالعاصمة ، التي تحركت بسرعة فور الإعلان عن حادثة انقطاع المياه بولاية المياه ليلة العيد .

و لقد شهدت الولاية حلول وفد أول من المسؤولين القادمين من الجزائر العاصمة الأسبوع الماضي ، وذلك للقيام بتحقيقات ميدانية حول ما جرى ، ثم حل وفد ثاني عشية يوم أمس الأول الأحد ، يقوده مدير مركزي بوزارة الري والموارد المائية ، إلى جانب مفتش عام بنفس الوزارة ، فضلا عن المدير العام لمؤسسة الجزائرية للمياه ، وذلك في إطار مواصلة التحقيقات بخصوص حادثة انقطاع المياه أيام عيد الأضحى .

من جهة أخرى قدم مدير شركة توزيع الكهرباء والغاز بولاية سعيدة استقالته إلى المسؤول الاول بالولاية ، معتذرا عن عدم قدرته عن مواصلة مهامه بسبب صعوبة المأمورية بولاية سعيدة علما أن المعني لم يمر على تعيينه بهذه الأخيرة فترة طويلة ،و  عين بدله مدير جديد تم تنصيبه في ساعة متأخرة من يوم الأحد .

كل ذلك يأتي في أعقاب فضيحة انقطاع المياه أيام عيد الاضحى التي مازالت تبعاتها تتوالى لحد الآن.

 

رشيد بورقبة

 

admin

No comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *