سعيدة : مسلسل الفضائح يتواصل …

 

تفجرت الأسبوع الماضي ، بالموازاة مع القضية التي  يحقق فيها المسؤولون المركزيون القادمون من الجزائر العاصمة ، الذين لا يزالون يتوافدون على ولاية سعيدة ، و المتعلقة بفضيحة انقطاع المياه الصالحة للشرب أيام عيد الأضحى ، فضيحة ثانية لا تخرج عن إطار مسلسل الفضائح التي تعيشها ولاية سعيدة في المدة الأخيرة،  و التي لها علاقة مباشرة بأداء الجهات المسؤولة المكلفة بالإشراف على السير الطبيعي و العادي  وليس الحسن ، بعد أن اختفت كافة معالم ذلك في السنوات القليلة الماضية .

و بدأ تواليا سكان قنطرة ثلاث ، الذين تعرضوا لمظالم كبيرة من طرف مسئولين سابقين عينتهم السلطات العليا في البلاد على رأس ولاية سعيدة ، التي ظلت تعاني لفترة طويلة من تردي الأوضاع رغم الأغلفة المالية الضخمة المرصودة للتنمية المحلية ، يتلقون منذ بداية الأسبوع ما قبل الماضي فواتير استهلاك الغاز و الكهرباء لفائدة شركة سونلغاز تعود إلى عام 2020 ، أي قبل إزاحة سكناتهم الفردية بالتجمع السكني المعروف بقنطرة ثلاث ، الذي تعرض لعملية هدم لازالت تثير الكثير من التساؤلات التي بقيت بدون إجابة لحد الآن من طرف الرأي العام المحلي، الذي لم يهضم ما تم اتخاذه في فترة كورونا التي ضربت العالم ، أين أقدم العديد من المسؤولين بالولاية آنذاك ، على تنفيذ مخططات غامضة الأهداف  و المصلحة ، و من بينها الإقدام على هدم التجمع المذكور ، خلافا لما تم تقريره قبل ذلك بفترة قصيرة من طرف السلطات الولائية ، كما يشير إلى ذلك محضر اجتماع مؤرخ بتاريخ   13 ماي  2019 ، و المتضمن دراسة و مناقشة وضعية  الحي السكني قنطرة 3 ، و الذي تسلمت الوطني نسخة منه.

و حسب ما جاء في المحضر ذاته ، فإنه يتم تسوية وضعية سكان الحي المذكور،  وفق ما تسفر عنه الدراسة التقنية التي تكفل بها مكتب دراسات بمعية المصالح التقنية التابعة لمديرية السكن و الدائرة و الحماية المدنية بالولاية .

سكان الحي تعرضوا لعملية احتيال فقدوا على إثرها سكناتهم

 

 

و بالمناسبة لم تتم الإشارة أبدا إلى إعادة النظر في احتمال القيام بعملية هدم لسكنات المواطنين الذين كانوا يقيمون في هذا التجمع السكني منذ سبعينات القرن الماضي ، و في هذا الإطار تسلمنا نسخة جديدة عن عقد ملكية صادر عن مديرية مسح الأراضي التابعة لولاية سعيدة ، يشير إلى أسماء المالكين لقطع الأراضي بهذا الحي السكني الذي تم هدمه في ظروف غامضة ، رغم أن إجراءات التسوية انطلقت فيها المصالح المعنية بقرار من أعلى سلطة محلية آنذاك برئاسة الوالي الأسبق ، الذي و عد بمعالجة هذا الملف دون الإضرار بمصالح المواطنين ، الذين تعرضوا بعدها و بالضبط في فترة جائحة كورونا إلى عملية احتيال كبيرة أدت إلى فقدانهم لمساكنهم الشخصية التي صرفوا علي إنجازها أموالا طائلة .

و الغريب أن من بين الضحايا الذين تعرضت ممتلكاتهم للهدم بقنطرة ثلاث،  مجاهدون و ضحايا إرهاب كانوا يحملون السلاح للدفاع عن الوطن ، تعرضوا لكل أشكال الإهانة و الغبن .

مواطنون يطالبون بفتح تحقيق لكشف خيوط المؤامرة

 

 

 

و منهم حسب شهادات المواطنين الذين حضروا دراما إزاحة تجمع قنطرة ثلاث ، من أذرفوا الدموع ليلة هدم منازلهم و منهم من مات بالقنطة و الحسرة ، كونه لم يستطع مقاومة ما شاهدته عيناه، لذلك العديد من المواطنين لازالوا مصرون على ضرورة فتح تحقيق لكشف خيوط المؤامرة التي تعرضوا لها .

و في هذا الإطار طالب هؤلاء المسؤول الأول بالولاية السيد بودوح ، بالتدخل ، فحسبهم ما حدث مخالف لكل القوانين و تعدي صارخ على حقوقهم كمواطنين جزائريين يتمتعون بكافة مزايا المواطنة ، و بعضهم من أسر ثورية جاهد أبناؤها من أجل استقلال الوطن ، ليجدوا أنفسهم اليوم في معركة مفتوحة مع القهر و الغبن ، و فوق ذلك الظلم تحت مسميات لا تمت بصلة إلى القانون ، كون ما جرى ليلة هدم سكناتهم يبقى وصمة عار و صورة حالكة السواد لن يتخلصوا من آثارها لا هم و لا أبناؤهم الذين شاهدوا صورا لا تجعلهم يشعرون بالراحة النفسية .

 

تسمية تجمع سكني غير موجود أصلا على فواتير سونلغاز

 

 

المواطنون الذين التقتهم الوطني مجددا يوم أمس الأول مباشرة بعد الشكوى الجديدة التي تقدموا بها،  إثر مطالبة مؤسسة توزيع الكهرباء و الغاز للعائلات التي كانت تقطن بالتجمع السكني قنطرة ثلاث بدفع مستحقات استهلاك للطاقة خلال فترة منتصف عام 2020 ، تساءلوا عن عدم تسوية مصالح المؤسسة المذكورة لهذه الوضعية التي ظهرت بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات ، و كيف يتم تسمية تجمع سكني على واجهات فواتير رسمية صادرة باسم شركة وطنية غير موجود أصلا  ، و ذلك بعد أن شرد سكانه إثر هدم منازلهم ، كما يصر على ذلك المواطنون الناقمون على المسؤولين الذين اتخذوا قرارا بإزاحة تجمع سكني أيام حالة طوارئ جائحة كورونا ، التي تم خلالها منع الحركة بشكل عام.

للعلم فإن أغلب أصحاب القرار المذكور غادروا الولاية ، إما بالنقل إلى ولايات أخرى، أو  بالسجن في إطار الملاحقات القضائية بتهم الفساد وإساءة استعمال السلطة ، لذلك يطالب ضحايا تجمع قنطرة ثلاث و بإصرار من السلطات العليا في البلاد بالتفاتة قوية لحالتهم المأساوية الناجمة عن الغبن الكبير الذي تعرضوا له في بلادهم .

هذا و لقد تفاجأ هؤلاء في الأيام الأخيرة بشركة سونلغاز ، تطالبهم بمستحقات تخص استهلاك كمية من الطاقة لسكنات غير موجودة ،  و الأدهى تهديدهم بقطع الكهرباء و الغاز عن سكناتهم الحالية التي حولوا إليها في إطار عملية الإجلاء القسري .

وحول هذه القضية التي تفجرت مع حالة  عدم الاستقرار التي تمر بها شركة سونلغاز في الأيام الأخيرة ، بعد أزمة انقطاع المياه الصالحة للشرب عن حنفيات سكان مدينة سعيدة يومي عيد الأضحى، و التي أحدثت حالة طوارئ محليا و مركزيا ، علمت الوطني أن المدير العام السابق للشركة  قدم استقالته بحر الأسبوع إلى المسؤول الأول بالولاية .

وحسب مصادر الوطني دائما ، فإن الاستقالة لها علاقة مباشرة بتداعيات ما يحدث و إفرازات  ذلك على أوضاع الشركة التي عجزت حسب ذات المصادر عن مسايرة السرعة التي  يسير بها الوالي بودوح منذ تعيينه على رأس ولاية سعيدة،  التي ظلت تعاني لمدة طويلة من آثار مأزق التراجع الرهيب في مجالات التنمية بشكل عام.

 

رشيد بورقبة

 

 

وهران: من يحمي فساد الأمين العام لبلدية حاسي بونيف؟

لا يزال يتمادى في فضائحه مدعيا بنفوذه بولاية وهران

على الرغم من إدانته بسنتين سجنا نافذا في قضية فساد ، بتهمة تبديد أموال عمومية ، التزوير في محررات إدارية، سوء استغلال الوظيفة، و التصريح الكاذب، لا يزال الأمين العام لبلدية حاسي بونيف يتمادى في فضائحه التي زلزلت البلدية و لا تزال، و بعد تلاعبه بالصفقات العمومية، راح يشكل عصابة للبزنسة فيها، من خلال الاتفاق مع أصحاب المؤسسات و المال على نسبة 25 بالمائة من تكلفة كل مشروع و صفقة، بل و راح يساوم على الصفقات ذات الأغلفة المالية الكبيرة و التي تفوق المليار سنتيم ، لتكون غلته كبيرة تفوق ال 200 مليون .
هذا الأمين العام الذي كان عضوا في عصابة النهب بدائرة بئر الجير، أصبح خطرا على خزينة البلدية، راح يستنزف و يغرف من المال العام، و يساوم و يبزنس في الصفقات كما يحلو له، باسطا نفوذه و فارضا قانونه على الرغم من إدانته بالسجن، و هو ما أصبح يطرح العديد من التساؤلات عن اليد الخفية التي تحميه و فساده، خاصة و أنه يدّعي بنفوذه داخل أسوار ولاية وهران و دائرة بئر الجير، حيث تمادى هذا الأخير في فضائحه و تجاوزاته و تلاعباته، و وصل به الحدّ المساس بالمال العام و التلاعب به كيفما يشاء، من خلال استحواذه على نسبة 25 بالمائة من كل صفقة، ليشكل بذلك عصابة على شاكلة عصابات النهب و السلب التي تم الإطاحة بها و الزج بها في السجون .

متابع قضائيا و لا يزال يواصل مسلسل الفضائح

و يبقى السؤال مطروحا حول هذه الجهات التي تحمي الفساد والمفسدين ببلدية حاسي بونيف، و التي يدعي بها الأمين العام، و الحقيقة أنه من الممكن أن تكون ادعاءاته صحيحة، كيف لا و هو محكوم عليه بسنتين سجنا و لا يزال يمارس مهامه بصفة عادية و لا يزال يجلس على كرسي النهب و السلب، رغم متابعاته القضائية، خاصة و أن القانون ينص على توقيفه عن العمل في مثل هذه الحالة .
ما يحدث داخل أسوار بلدية حاسي بونيف، هو تعدي صارخ للقوانين و تحدي لها، و ذلك من خلال السماح لمتابع قضائيا في قضايا فساد البقاء في منصبه ، و الأدهى أنه لا يزال مستمرا في التلاعب بالمال العام رغم العقوبة المسلطة عليه، و سيواصل إلى غاية إهدار كل ما في الخزينة العمومية للبلدية ، إذا لم يدخل والي وهران و يضع حدّا لأقاويله و ادعاءاته الكاذبة .

عدم تحرك أي جهة رغم تجاوزاته يثير التساؤلات

و الغريب في هذه القضية هو عدم تحرك أي جهة سواء من ولاية وهران أو دائرة بئر الجير لتوقيف الأمين العام المتابع في قضية فساد، من خلال تطبيق القانون، الغائب الأكبر ببلدية حاسي بونيف، و هو ما يثبت تواجد أيادي خفية باتت تعبث بإرساليات الجهات القضائية الموجهة لمصالح الدائرة و الولاية والخاصة بالمتابعات القضائية في حق الامناء العامين، الأميار و المنتخبين، و هنا يطرح السؤال عن الجهات التي تحمي الأمين العام لبلدية حاسي بونيف، و تغطي عن فساده و فضائحه .
تمادي الأمين العام في فساده، بات يستدعي التدخل الفوري لوالي وهران الذي رفع سيف الحجاج في وجه الفساد و المفسدين، لقطع رأسه، خاصة و أنه متابع قضائيا و بات يشكل خطرا على المال العام .
الجدير بالذكر أن الأمين العام متورط في قضايا فساد في صفقات عمومية بذات البلدية تتعلق بإعادة تهيئة 23 مدرسة رصد لها غلاف مالي بأكثر من 3 ملايير سنتيم، حيث قدّم أحد العمال و هو ممثل فدرالية أولياء التلاميذ بلاغا عن الغش في الإنجاز من خلال العيوب التي طالت الأشغال .
و الجدير بالذكر أن هذا العامل قام بالاعتصام رفقة عائلته مطالبا بالحماية لكونه بلغ عن الفساد الذي عشش بهذه البلدية، خاصة و أنه تعرض للعديد من المضايقات انتهت بحرق سيارته . و كانت الفرقة المالية والاقتصادية التابعة لأمن ولاية وهران، و بأمر من السلطات الولائية قد باشرت التحقيق في التلاعب بأشغال تهيئة المدارس ببلدية حاسي بونيف، بعد الشكوى المقدمة في هذا الشأن.
هذا و سبق لأعضاء المجلس الشعبي البلدي أن تقدموا بشكوى لدى والي وهران ضدّ الأمين العام لبلدية حاسي بونيف لكونه أصبح يتحكم في المداولات، و هو من يتحكم في المشاريع باقتراحها مع اعتماد تكرارها، و كذا تجسيد مشاريع مشبوهة، كما اشتكى المنتخبون من قيامه بحرمانهم من محاضر المداولات، و نفس الشيء بالنسبة للوثائق الأخرى حتى لا يتمكنون من كشف التلاعبات و التجاوزات، ناهيك عن قيامه بتمرير الصفقات بصفة مباشرة للمصادقة دون مناقشة، و أكد المنتخبون السابقون في شكواهم أن هذا كله يتم بالتواطؤ مع المير السابق، حيث استنجدوا بوالي وهران لغرض التدخل و وقف هذه المهازل، وهو ما استندت عليه المصالح الأمنية في تحقيقاتها.

كريم ك